ياسين الخطيب العمري

456

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ 20 ] عباسة « * » بنت الخليفة محمّد المهدي العبّاسيّ هي أخت الخليفة الرّشيد ، وهي الّتي كانت سببا لقتل البرامكة ، وذلك أنّ الوزير جعفر بن يحيى البرمكي كان يدخل إلى حرم الرّشيد ، وكان للرّشيد أخت اسمها عبّاسة ، وكانت حسنة جميلة إلّا أنّها رعنة فقال الرّشيد يوما لوزيره « 1 » جعفر : إنّي قد أذنت لك إلى حرمي ، ولكنّ النّظر منك إلى أختي عبّاسة حرام ، فإنّي أريد أن أعقد لك عليها عقد النّكاح ليحلّ لك النّظر إليها ، ولكن بشرط أن لا تقربها ، فقبل الوزير فأمر الرّشيد بإحضار القاضي والأعيان وعقد الوزير على عبّاسة وشرط عليه أن لا يقربها ، فأقاما على ذلك برهة من الزّمان ، فاشتاقت عبّاسة للرجل فلبست أفخر ثيابها ، وتطيّبت وأمرت دايتها أن تأخذ بيدها ، وتذهب بها إلى عند الوزير جعفر ، وتقول له : هذه جارية عبّاسة أخت الخليفة أهدتها إليك ، ففعلت العجوز ما أمرتها الرّعنة ، فأخذت بيدها ودخلت على الوزير جعفر وقد لعب برأسه السكر ، وبقيّ لا يشعر فقالت له الدّاية : يا جعفر هذه جارية عبّاسة أهدتها إليك ، فتلقّاها بالقبول وأخذ الجارية ، وجعل يلاعبها وهي من تحت السّتار إلى أن غلب عليه الباه فواقعها ، وقد أطاعته مثل الأرض العطشانة لوابل المطر ، فلمّا تمّ عمله وحقّق النّظر بها ، فإذا هي عبّاسة فقال لها : ما هذه الصّنيعة ؟

--> ( * ) انظر ترجمتها : المعارف 380 ، وتاريخ الطبري 3 / 294 ، وجمهرة أنساب العرب 22 ، وأعلام النساء 3 / 228 - 234 ، ونزهة الجلساء ص 60 . ( 1 ) في الأصل ( لوزير ) .